في عام 2014، وفي أروقة جامعة غنية بالمعارف والمهارات، اجتمع ثلاثة شباب داخل نادٍ طلابي قيادي، يجمعهم هدف واحد: بناء أنفسهم قياديًا. لم تكن البداية سهلة، لكن الشغف بالتعلم والقيادة كان دافعهم الأول، والكتب والمناقشات والبحث المستمر كانت وقود مسيرتهم.

مع مرور الأيام، تحولت الفكرة إلى خطة، والخطة إلى مشروع، والمشروع إلى منهج متكامل لصناعة القادة. ومن هنا، ولدت “خطة قائد التعليمية – QEM”، التي تقوم على ثلاث مراحل رئيسية: الاكتشاف، التأهيل، والتمكين القيادي.

من الجامعة إلى المجتمع.. البداية الحقيقية

لم يكن تطوير الفكرة كافيًا، فقد كان التحدي الأكبر هو نقل المشروع من إطار الجامعة إلى المجتمع الأوسع. بعد عام كامل من التطوير والتجريب، جاءت نقطة التحول حين احتضنت شركة “تكوين القيم” المشروع، مما منحه طابعًا احترافيًا وأتاح له فرصة الانتشار. خلال ثلاث سنوات من الاحتضان والدعم، أثمرت الجهود عن تخريج أول دفعة من “قائد”، والتي حملت رسالة القيادة إلى مراحل جديدة.

التوسع والتأثير: “قائد بلس” يصل إلى مدن المملكة

مع ازدياد تأثير المشروع، ولدت فكرة “قائد بلس”، التي تستهدف تأهيل العاملين مع الشباب من ذوي الحس القيادي، لتمكينهم من تنفيذ خطة “قائد” التعليمية. انطلقت المبادرة في عدد من محافظات ومدن المملكة، لتصل رسالة “قائد” إلى كل شاب طموح يسعى لبناء ذاته قياديًا.

تحديات وفرص: جائحة كورونا كنقطة تحول

لم يكن الطريق نحو النجاح خاليًا من التحديات، وجاءت جائحة كورونا لتشكل اختبارًا حقيقيًا لمرونة المشروع. لكن بدلاً من التوقف، كان فريق “قائد” على الموعد، حيث أعاد تقييم الأثر، وطور تجربة التعلم الرقمي، وانتقل إلى التدريب عن بُعد، مما مكّنه من الوصول إلى شريحة أكبر من الشباب رغم الظروف الاستثنائية.

ومع هذا التطور، أصبح من الواضح أن “قائد” لم يعد مجرد مبادرة شبابية، بل أصبح نواة لمؤسسة وطنية تحتاج إلى دعم استراتيجي لضمان استدامتها وتوسيع أثرها.

التحول إلى جمعية وطنية بدعم “مسك”

بعد محطات من التعلم والنجاح، جاءت المرحلة الفاصلة في مسيرة “قائد”، عندما احتضنت مؤسسة محمد بن سلمان “مسك” المشروع، لتتحول الفكرة إلى جمعية وطنية رسمية. ومع صدور وثيقة التأسيس، بدأت “قائد” مرحلة جديدة برؤية واضحة: صناعة قادة المستقبل وتعزيز ثقافة القيادة في المجتمع السعودي.

رحلة مستمرة.. ومستقبل واعد

قصة “قائد” ليست مجرد قصة نجاح، بل رحلة مستمرة من التعلم والتطوير والتأثير. ما بدأ كفكرة بين ثلاثة طلاب، أصبح اليوم جمعية وطنية تحمل رسالة القيادة إلى الشباب في مختلف أنحاء المملكة.

نؤمن بأن الشباب ليسوا تحديًا، بل فرصة لصناعة المستقبل، وبأن القيادة تبدأ بخطوة. واليوم، نمد أيدينا لكل من يؤمن بهذا الحلم، وندعو كل من يرى في الشباب طاقة للتغيير إلى أن يكون جزءًا من هذه الرحلة.

مددنا يدًا لكم.. وننتظركم أن تمدوا يدًا!

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *